توقيع كتاب "الصورة والمعنى" دراسة سيميائية في 'لا شيء ينتهي بإسدال الستارة' القاص علي بنساعود
وسط جمهور نوعي من الشباب أمل المستقبل، وقعت كتابي "الصورة والمعنى: دراسة سيميائية" هذا الصباح بفضاء المقهى الأدبي وضمن فعاليات الدورة السادسة للمعرض المغاربي للكتاب المنظم من طرف وكالة تنمية الجهة الشرقية بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة.
وقدمت في مستهل اللقاء ورقة موجزة عن الكتاب والدرس النقدي السردي من زاوية السيمياء. وكيف اشتغلت على مجموعة قصصية لعلي بنساعود معنونة بـ "لا شيء ينتهي بإسدال الستارة" وفق خطوات المنهج السيميائي الكبرى من بنية سطحية ومستوى خطابي وبنية عميقة، محاولا استكناه البنية المحايثة الخفية لنصوص المجموعة، وقد تمثلت في مقولة 'الاضطهاد' عبر سبر المسار التصويري الذي صغناه في دائرة رحلة الحياة الشقية، وكل ذلك كان مسبوقا بتحليل البنية العاملية والخطاطة السردية...
واستمعت لتدخلات الحاضرين وتفاعلتُ معها، وقد تطرقت إلى المحاور التالية:
• ما هي بداياتك في مجال الأدب والموسيقى؟• ما هي أنواع النقد التي يشتغل عليها الكاتب؟
• لماذا المناهج الحديثة ولماذا المنهج السيميائي الذي يتسم بالصعوبة والتعقيد؟
• ما دور الدراسة التطبيقية المنهج؟• ما هو الخيط الناظم بين اهتمامات الكاتب المتعددة؟
تعيدنا هذه التساؤلات إلى سؤال الكتابة؛ لماذا نكتب؟ ولمن نكتب؟، وهنا استدعيتُ شغف الكتابة باعتباره تحقيقا للذات أولا، ثم تفاعلا بالقارئ الذي أشارت إحدى التدخلات إلى تراجعه حتى أصبح عملة نادرة، ومع ذلك فالكتابة الجيدة تفتح أفقا لكسب قراء جدد وتوسيع دائرة القراءة.
أما البداية فكانت مع أول نشر، وتمثَّل في قصة "الهدام" التي نشرت بمجلة 'الطليعة الأدبية' إحدى كبريات المجلات الأدبية العربية، وكانت تصدر سنوات السبعينيات والثمانينيات عن دار الجاحظ بالعراق، ولم يتجاوز عمري آنذاك ست عشرة سنة، كان ذلك بالعدد العاشر سنة 1981.
وبخصوص أنواع النقد أوضحتُ نوعين من النقد، النقد الأدبي والنقد الموسيقي، بالنظر لتخصصي المزدوج؛ في الأدب والموسيقى.
وتفاعلا مع تدخل حول أهمية المناهج الحديثة أشرت إلى أنها أنتجت في العصر الحديث في موازاة مع الحداثة والتطور الحضاري في أوروبا، وفي ظل تأخرنا التاريخي، كان لا بد من ترجمة المنجز الأدبي والنقدي والمعطيات النظرية والتطبيقية للاستفادة منها في الحقل الأدبي العربي، ومحاولة تطبيق هذه المناهج تطبيقا خلاقا يناسب التربة الثقافية لأدبنا، وفي هذا الإطار جاء هذا الكتاب، للمساهمة في إثراء المنجز النقدي التطبيقي لسيمياء الأدب بعيدا عن الغموض والتخبط والاسقاط وبروح مرنة وخلاقة.
ومن هنا تأتي أهمية الدراسة التطبيقية ودورها في توضيح المنهج وترسيخه بل وتطويره عندما يكون أفقها مفتوحا.
إن ما ينسج وشائج متينة بين مختلف الاهتمامات لدى الكاتب هو حضور التصور الواضح والمنسجم إزاء العالم، وقوة الرؤيا التي تستشرف المستقبل، سواء تعلق الأمر بالكتابة الإبداعية أو بالنقد أو بالبحث الموسيقي. فالكتابة تبنى على ثلاثة ركائز: - التصور والاستشراف - الكفاية، وهي محصلة ما نسميه بالموهبة والتكوين العلمي - والاشتغال المستمر بالبحث والقراءة وممارسة فعل الكتابة.
سعدت بهذا اللقاء الذي ائتلف بحضور ثلة من الطلبة والمبدعين والفنانين والجمعيات الفنية والثقافية. وأدهشني التفاعل الجميل مع الموضوع، فشكرا وارفا لكل من حضر، وشكرا جزيلا للمنظمين.


مساء المدينة
قطر لشذى الأقاصي
أنغام
إلياذتنا